السيد محمد الصدر

65

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

خاصاً بهم ، فكثير من الناس أصحاء الأجسام ومعتدلوا المزاج والعقل من الناحية البدنية . فالتطهير تطهير معنوي فهو يخص الروح . فحينئذ نقول : الروح طاهرة . وتطهيرها من تحصيل الحاصل وهو محال . جوابه : إن هذا جهل بمعنى الروح ، وأنا لا أريد أن أعطي معنى الروح ، وإنما أريد أن أقول بأن هذا الذي قلناه : وهو أن النفس فيها جانب الخير وجانب الشر ، فإنما هو بالجانب الروحي من الإنسان لا في الجانب الجسدي . إذن فالروح ليست منزهة عن الشر كما زعم السائل . فإذا كانت غير منزهة عن الشر فلا بأس أن يشملها التطهير . فإن قلت : فإن بالتطهير يزول الجانب السيء من الروح بعد أن كان مركوزاً بالخلقة ، فحينئذ تتغير خلقتهم الروحية والمعنوية عن البشر . فيبقى في أرواحهم عنصر الخير فقط ، في حين أن باقي الناس فيهم عنصر الخير وعنصر الشر . إذن ، فسوف تصبح خلقة هؤلاء مختلفة عن البشر ، والحال أن القرآن الكريم يقول : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ « 1 » فنعرف من بطلان الملزوم بطلان اللازم . إذن ، فهذا المعنى غير صحيح . قلنا : إن هذا سوء فهم ، فليس المراد من التطهير تغيير الخلقة ، فجانب السوء يبقى مركوزاً فيهم ، لكي لا يحصل فيهم نقص فيكونون أقل من غيرهم . وإنما المراد قطع معلولاته ونتائجه ، فالبعض يستعملون جهاتهم السيئة ، ولكن هؤلاء ليسوا كذلك ، فإن هذه النتائج قد عصموا عنها بإرادة الله سبحانه وتعالى . فإن قلت : فما مزيتهم عن الباقين ، ولماذا حصل ذلك لهم دون غيرهم ؟

--> ( 1 ) الكهف 110 . .